الرئيسية > روايات زائرة > في ظلال الماضي _ أمل القادري

في ظلال الماضي _ أمل القادري

على قدر ما يظنّ الإنسان أنّه يعرف نفسه، على قدر ما يتفاجأ منها عند أوّل فرصة تسنح لها بالتّحرر وإظهار ما تتبطّنه في طيّاتها، وكأنّها كانت تغطّ في سبات عميق وتنتظر المكان والزّمان المناسبين للاستيقاظ وتغيير مجرى حياته كلّيّاً.

ما زلت أذكر المرّة الأولى التي رأيته فيها وأنا أنزل من السّيّارة، مرتدية ثياب الحداد على وفاة والدي، حيث كانت خسارته أوّل خيباتي ومأساتي مسببةً فراغاً عميقاً وكبيراً في قلبي. لم يكن لي سواه في هذه الدّنيا الغدّارة، والتي من دون سابق إنذار، أخذت منّي شخصاً عزيزاً على قلبي مغيرةً جدول حياتي، لتنقلني من عالم الطّفولة واللامبالاة، إلى عالم آخر غريب لا أعرف فيه أحداً حتّى نفسي.

عيناه الزّرقاوتان كصفاء سماء صيفية أسرتا قلبي منذ اللحظة الأولى التي رأيتهما تراقبانني بتمعّن، وكأنّه اخترق قلبي بسهم خفيّ ما عدت قادرة على تحديد مكانه لنزعه. في ذلك اليوم، عيناه تحدّثتا وقالتا ما لم يقله لسانه حتّى الآن.

أحببته ولا أعرف لماذا؟ ومتى؟ وكيف حصل هذا؟ ولكنّي فعلت وبكلّ ما أملك من مشاعر وأحاسيس، سلّمته قلبي على طبق من فضّة وأضعته بين يديه، فما عدت قادرة على استعادته ولا حتى قادرة على استبداله.

فقلبي ينبض بحبّ إيّان، وروحي تناشد روحه، وسعادتي لا تكتمل إلا بوجوده. أحبّه كثيراً ولا أعرف كيف أجعله يرى نار حبّه المتّقدة في قلبي، علّه يرحمه ويبادله شعوره.

 

شاهد أيضاً

زواج صالونات _ محمود زيدان

في أحد اﻷحياء الشعبية بالقاهرة الكبرى، وبالتحديد في حي هادئ نسبيا يبتعد كثيرا عن اﻷماكن …

4 تعليقات

  1. ليه الرابط مغلقه

  2. انني من اشد المعجبين بلاستاذة الكاتبة امل القدري وشكرا لهذا الموقع ولمجهود المبذول فيه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *